السيد حسن الحسيني الشيرازي
38
موسوعة الكلمة
لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه ، ثمّ مضيت فرأيت رجلا ادم « 1 » جسيما فقلت : من هذا يا جبرائيل ؟ فقال : هذا أبوك ادم ، فإذا هو يعرض عليه ذريّته فيقول : روح طيّب ، وريح طيّبه من جسد طيّب ، ثمّ تلا رسول الله سورة المطففين « 2 » على رأس سبع عشرة اية : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » إلى اخرها ، قال : فسلّمت على أبي ادم ، وسلّم عليّ ، واستغفرت له ، واستغفر لي وقال : مرحبا بالابن الصالح ، والنبيّ الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح . ثمّ مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس ، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور ، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرائيل ؟ فقال : هذا ملك الموت دائب « 4 » في قبض الأرواح ، فقلت : يا جبرائيل أدنني منه حتى أكلّمه ، فأدناني منه فسلّمت عليه ، وقال له جبرائيل : هذا محمّد نبيّ الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد ، فرحّب بي وحيّاني بالسلام وقال أبشر يا محمّد فإنّي أرى الخير كلّه في أمّتك ، فقلت : الحمد لله المنّان ذي النعم على عباده ، ذلك من فضل ربّي ورحمته عليّ ، فقال جبرائيل : هو أشد الملائكة عملا ، فقلت : أكلّ من مات أو هو ميّت فيما بعد هذا يقبض روحه ؟ فقال : نعم ، فقلت : ويراهم حيث كانوا ويشهداهم بنفسه ؟ فقال : نعم ، فقال ملك الموت : ما الدنيا كلّها عندي فيما سخّرها
--> ( 1 ) الادم : الأسمر . ( 2 ) السورة : 83 . ( 3 ) سورة المطففين ، الآيات : 17 - 21 . ( 4 ) دائب في عمله : مستمر في عمله .